عبد الوهاب الشعراني

128

تنبيه المغترين

بالمعروف وأنهى عن المنكر ، فقال له الشيخ : إن هذا من غرور إبليس لك فإن من كان قبلكم من القضاة لم يصح لهم ذلك مع أن زمانهم كان قابلا للنصح ، وأما في هذا الزمان فقد صار الولاة يدعي أحدهم الولاية والصلاح ويقول نحن الأولياء لأن الناس يحتاجون إلينا ونحن لا نحتاج إلى أحد منهم اه . وقد سمعت أن بعض الولاة دخل إليه شيخ من مشايخ العصر فشفع عنده شفاعة فردها ولم يقبلها ، ثم جعل يقول : إنما يشفع عندنا هؤلاء المدعون للصلاح طلبا للشهرة لا مصلحة ومحبة للمشفوع فيه فتسول لأحدهم نفسه أنه إذا شفع وقبلت شفاعته يصير الناس يقولون ما في مصر الآن إلا فلان فإنه هو الذي يحمل هموم المسلمين ويشفق عليهم ، فإذا اشتهر بذلك تسامع به الملوك والوزراء فرتبوا له الجوالي والأرزاق فهذا هو سبب رد شفاعته وفي ذلك مصلحة له خوفا عليه من الإعجاف الذي فيه هلاك دينه ا ه ، وقد رأيت بعض القضاة يبيع أمتعة داره في اليوم الذي لا يأتيه فيه محصول كثير ويقول إني أخاف أن يعزلني من أنا تحت حكمه حتى صار فقيرا من أمتعة الدنيا . وقد سمعت عن بعض قضاة الأرياف أنه إذا لم يأته محصول في بعض الأيام سلط على من يراه ذا مال الدعاوى الباطلة ليأتيه المحصول من ذلك ، فمثل هذا كيف يصح له أن يحق الحق ويبطل الباطل فالسلامة في هذا الزمان أن لا يتولى الإنسان الولايات إلا إن تعين عليه ذلك شرعا أو يكون مكرها في ذلك ، والحمد للّه رب العالمين . أحوال الأصحاب ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة سؤالهم عن أحوال أصحابهم وذلك لأجل أن يواسوهم بما يحتاجون إليه من الطعام والثياب والنقود ووفاء الديون وتحمل الهموم لا مجانا ، وهذا الخلق صار أهله غرباء في هذا الزمان فإن الناس اليوم على خلاف ذلك وربما يقول أحدهم لصاحبه إيش حالكم ؟ فيقول : طيب ويكتم أمره لعلمه بفراغ قلب صاحبه منه ، وإن قوله إيش حالكم ؟ كلام بحكم العادة من غير ثمرة كما هو مشاهد بل وكثيرا ما يقول المار على أخيه إيش حالكم ؟ ولا ينتظر الجواب ، فلا السائل يتربص حتى ينتظر الجواب ، ولا المسؤول يكلف نفسه النطق بالجواب . ومن هنا كان سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : إن لم يكن أحدكم عازما